الخميس، 12 يوليو 2012

ابو تمام

الصوت الصارخ في عمورية
لم يذهب في البرية
سيف " البغدادي " الثائر
شق الصحراء اليه " لباه"
حين دعت اخت عربية
" وامعتصماه "
لكن الصوت الصارخ في طبرية
لباه مؤتمران
لكن الصوت الصارخ في وهران
لبته الاحزان


 يا سيف المعتصم الثائر
اخلع غمد سحابك
وانزل في قلب الظلمة
شق العتمه
واضرب يمنى في طبرية
واضرب يسرى في وهران
 

في موعد تذكارك ياجد
يلقى الابناء الابناء
يتعاطون افاويق الانباء
والسيف المغمد في صدر الاخت العربية
مازال يشق النهدين
وابو تمام الجد حزين لا يترنم
قد قال لنا ما لم نفهم
" السيف الصادق في الغمد طويناه
وقنعنا بالكتب المروية "





يومك لا يسقينا فرحا
او يسقيك ارضا
التذكار ثقيل حين حملناه ندما
والحسرة في وجهك بعد الايام
صارت الما
ولقاء الجد ابي تمام
عيد للاحزان المورقة الاكمام
عيد تعلات وكلام
عيد دما
تطلب سقياها فتجاب ظما ....

الأربعاء، 11 يوليو 2012

ثلاث صور من غزة

يا أيها الصغار 
عيونكم تحرقني بنار
تسألني اعماقها عن مطلع النهار
عن عودة الى الديار
اقول ياصغار ....
لننتظر غدا
لو ضاع منا الغد يا صغار
ضاع عمرنا سدى


كانت له ارض وزيتونة
وكرمة وساحة ودار
وعندما اوفت به سفائن العمر
الى شواطئ السكينة
وخط قبره فوق ذرى التلال
انطلقت كتائب التتار
تذوده عن ارضه الحزينة
لكنه خلف سياج الشوك والصبار
ظل واقفا ...... بلا ملال 
يرفض ان يموت قبل يوم الثار
يا حلم يوم الثار !

الثلاثاء، 29 مايو 2012

اطلال اطلال

اطلال اطلال
يمشي بها النسيان
في كفه اكفان
لكل ذكرى قبر
وبيتها قبري

اطلال اطلال
ناحت له صلوات
واسترحمت عبرات
وتصدت النزوات
في ثوبها الشعري

اطلال اطلال
الورد فيها تل
ممزق مبتل
بالنهرمن  دمعي
والقيظ من فكري

اطلال اطلال
 والجن فيها سود
لهم فحيح السود
يثبون في الاسحار
وثبا على صدري

اطلال اطلال
والفجر فيها طفل
معفر معتل
ممزق الوجنات
مروع يجري

اطلال اطلال
والبلبل النواح
ولى بغير جناح
الا رؤى وخيال
اصبحت لا ادري

اطلال اطلال
لاشئ غير الليل
وغير قلب الليل 
وموكب الاعصار
يعدو الى البحر

اطلال اطلال
تانجو ترن هناك
ازهارها اشواك
وشطها خداع
والركب لا يدري

اطلال اطلال
هذي هي الاطلال
نهاية الآمال
اسعى وراء الشمس
والشمس في ظهري

 

السبت، 26 مايو 2012

الحلم والاغنية



لا..... لم يمت
وتظل اشتات الحديث ممزقات في الضمائر

غافيات في السكينة
حتى تصير لها من الاحزان اجنحة
تطير بها كلاما مرهقا ، يمضي ليلقفه الهواء

يرده لترن في جدرانه دور مدينة الموت الحزينة
اصوات اهليها الذين بنت بهم سرر البكاء
يتجمعون على موائد السهر الفقير ، معذبين ومطرقين
الدمع سقياهم ، وخبزهم التأوه والانين
يلقون - بين الدمعتين - زفير اسئلة

تخشخش مثل اوراق الخريف الذابلات
هل مات من وهب الحياة حياته ؟
حقا امات ؟
ماذا سنفعل بعده ؟

ماذا سنفعل دونه ؟
حقا امات ؟





تتجمع الكلمات حول اسم سرى كالنبض في شريانهم

عشرين عاما
كان الملاذ لهم من الليل البهيم

وكان تعويذ السقيم
وكان حلم مضاجع المرضى واغنية المسافر في الظلام
وكان مفتاح المدينة للفقير ، يذوده حرس المدينة عن حماها
وكان موسم نيلها
ياتي فينثر الف خيط من خيوط الخصب تورق في رباها
وكان من يحلو بذكر فعاله في كل ليلة
للمرهقين النائمين بنصف ثوب ، نصف بطن
سمر المودة والتغني والتمني والكلام





والان اصبح كل لفظ خنجرا ، ولكل امنية عذاب

هل مات ، واحزناه
اه لو يعود لبرهة ويجيل نظرته
ويكشف عن غد بعض الضباب
اواه ، لكن كيف آب الى التراب
ولم يحن وقت الاياب
القول يرهقنا ، لنصمت
عل في الصمت التأس والسلام



فالصمت اجمل مايكون اذا غدت سبل الكلام
تفضي الى نار المواجد ، او الى ماء السراب

وتقودنا الذكرى الصموت الى عميق نفوسنا الملأى ، وتختلج الظلال
فنعود في كنا وكان
ويعود ذياك الزمان

ونروح في استرخاءة الموجوع ، ننشر عمرنا في ظله يوما فيوما


الصفحة الاولى

.... وكان مجيئه وعدا من الآجال
لا يوفى لمصر الف عام
والليل ممدود السرادق فوقنا ظلما وظلما
والثورة الكبرى توهم واهم ورؤى خيال
حتى طلعت ، طلعتما ، الثورة الكبرى وانت
كأن مصر الام كانت قد غفت
كى تستعيد شبابها ورؤى صباها
وكأنها كانت قد احترقت
لتطهر ثم تولد من جديد في اللهيب
وخرجت انت شرارة التاريخ من احشائها
لتعود تشعل كل شئ من لظاها
ونعيش في ايامنا الملأى بصوتك 
منشدا لغة رخيمة
كي يوقظ الموتى من الاجداد
يبعث من ركام العالم المدفون 
اطياف انتصارات قديمة
لتعود للوادي
وتبعث في ثرى مصر الجديدة والعظيمة
ونعيش في ايامنا الملأى بيومك واسعا كألامنيات
وضيقا بالصخر والشوك المدمى والرماد
ايامنا الملأى باصداء انتصارك
سهمنا المسنون جاز مداه منتصرا وعاد
ايامنا الملأى باوجاع انكسارك
احد وبدر شارتان على رداء محمد ، عاش الجهاد
لا ، لم نكن نحيا كما يحيون اياما نقضيها الى يوم المعاد
بل كان ما نحياه تاريخا  كأروع ما تكون ملاحم التاريخ
ساح ترن بها اغاني المجد مرعدة ، وحمحمة الجياد

ونعيش في ايامنا الملأى بوقع خطاك في الوادى الامين

اذ كنت فرحتنا الكبيرة ، حين تمسك في يديك الحلم
تنثر منه فوق اسرة الاطفال والمستضعفين
او في نواحي بيت مصر على رؤوس شبابها المتجمعين
اذ كنت تجعلهم يمدون الرقاب وتشرئب عيونهم نحو السماء
ويمد حبل الامنيات لكي يصيد الشمس من عليائها
حتى لنطمح ان نقسم نورها قطعا على احبابنا
ونعيد ما طمر الزمان واخلفت السنين

ونعيش في ايامنا الملأى بصورتك التي عاشت على اهدابنا
عشرين عاما
نلقاك شابا في رداء الحرب تنفخ في النفير
كي توقظ الاشلاء ، تجمع شمل مصر المسترقة
كانت على مجرى الزمان تمزقت قطعا
فطفت على مثار النيل تجمع مزقة في اثر مزقه
حتى نهضت ، نهضتما ، القيتما التابوت في لهب السعير
وعدتما في خير رفقه

نلقاك كهلا اشيب الفوذين في عمر النبوه
تعلي مواثيق الاخوه
وتضم في عينيك توق النيل للأنهار
يلغط اهلها بلغي العروبة
وتؤلف المدن القريبة
كانت قد اختلفت وغيرها الزمان
واصبحت مدنا غريبه

نلقاك في الخمسين اكثر حكمة واشد حزنا
الاقرباء تباعدوا وتباغضوا
والنصر اخلف وعده
والله يلهمنا الطريق

يشد ازر المؤمنين
الله !  ياهول السنين
المحنة الكبرى ، ووجهك غائب ، والليل يوغل والشجون
هل مت ؟ لا بل عدت حين تجمع الشعب الكسير وراء نعشك
اذ صاح بالا لهام
مصر تعيش ...... مصر تعيش ........
انت اذن تعيش فانت بعض من ثراها
بل قبضة منه تعود اليه ، تعطيه ويعطيها ارتعاشتها
وخفق الروح يسري في بقايا تربها وذما دماها
مصر الولود نمتك ثم رعتك ثم استخلفتك على ذراها
ثم اصطفتك لحضنها
لتصير اغنية ترفرف في سماها



الجمعة، 25 مايو 2012

رسالة الى صديقة

صديقتي
عمي صباحا
ان اتاك في الصباح
هذا الخطاب من صديقك المحطم المريض
ادعي له الهك الوديع ان يشفيه

وسامحيه كيف يرجو ان ينمق الكلام
وكل مايعيش فيه اجرد كئيب
فقلبه كسير
وجسمه مغلل الى فراشه الصغير
وبالجراح والالام قلبه كسير
نهاره ثرثرة العواد والصحاب
وليله غرائب لم يحوها كتاب
بالامس في نومي رايت الشيخ محي الدين
مجذوب حارتي العجوز
وكان في حياته يعاين الاله
تصوري ، ويجتلي سناه
وقال لي "....... ونسهر المساء
مسافرين في حديقة الصفاء
يكون مايكون في مجالس السحر
فظن خيرا ، لا تسلني عن خبر
ويعقد الخوف اللسان ، من يبح يضل "
ومات شيخنا العجوز في عام الوباء
وصدقيني حين مات فاح ريح طيب
من جسمه السليب
وطار نعشه وضجت النساء بالدعاء والنحيب
بكيته ، فقد تصرمت بموته اواصر الصفاء
مابين قلبي اللجوج والسماء
بالأمس زارني ، ووجهه السمين يستدير
مثل دينار ذهب
ومقلتاه حلوتان ، جرتان من عسل
عميقتان بالسرور
بياض ثوبه يكاد يخطف الابصار
وقال لي وصوته العميق كالنغم
"ياصاح انت معي
فقم معي
رد مشرعي
فالامر في الديوان قم "
- ياشيخ محي الدين ، انني كسير
- لايكسر الجناح يا انسان ، والانسان داء قلبه النسيان
- ياشيخ محيي الدين انني صغير
- بل كلنا صغار الحبيب وحده هو الكبير
 
لم ادر كيف غاب
لا من خلال باب
انصت لم اسمع خطاه تلمس التراب
حدقت وانتفضت وانزعجت لحظة وغاب

صديقتي اني مريض
وساعدي مكسور
ومهجتي على الفراش كل ساعة تسيل
واغزو التراب في سكينتي رداء
واصنع الاكفان ثم انجر التابوت

هذا الصباح
ادرت وجهي للحياة
واغتمضت كي اموت
في هدأة السكوت
قد آن للشعاع ان يغيب
قد آن للغريب ان يؤوب
للمركب الجانح ان يرسو على شط قريب
للجدول الناضب ان يفضي الى نهر رحيب
وطرقتين فوق بابنا موزع البريد
لا ! لا اريد
هل من مزيد ياحياة ، محنتي هل من مزيد
خطابك الرقيق كالقميص بين مقلتي يعقوب
انفاس عيسى تصنع الحياة في التراب
الساق للكسيح
العين للضرير
هناءة الفؤاد للمكروب
المقعدون التائهون الضائعون يفرحون

كمثلما فرحت بالخطاب يامسيحي الصغير

الخميس، 17 مايو 2012

الشهيد







ياعجبا كل مساء موعدي مع المضرج الشهيد
كأن منديل الشفق دمه
كأن مدرج الهلال كفه ومعصمه
كأن ظلمة المساء معطفه
وبدرة السنا ازرار سترته
كأنه مسافر على جواد الليل مشرقا ومغربا




كل مساء بلا ملال
يهيج في قلبي
اللياع والشجى
لن بين مقلتيه
جرحا مايزال




وحين يوغل المساء
اهتف اسمه الحبيب
ادعوه ان يخف لي
من افقه الرحيب
يجئ لا يكسر قلبي
تجور خفاه الى جواري
ويتكي جنبي علي سريري
لكنما عيناي تطرفان تعيشان
وكيف لي وجرحه في وجهه مصباح
الصمت لا أحار منطقا
وربما أقول انت
وربما تطوف في وجهي انفاسه
كأنما تقول جئت.....
لكنما ديك الصباح صاح في الافق
لنفترق
لا تله... عن موعدنا الى اللقا
وحين ينشر الجناح
يقول خافقي رأيته


كل مساء ينزل الشهيد الى مدينته
يبثها اشواق قلبه البرئ
وامس مر ثم حيا وجهه الوضئ
هنيهة وماج ثوبه على استدارة الافق
فوق ربى المدينة الفساح
وانطفات جراحه في صدرها الجرئ
ونور المساء بالجراح
كأنه صباح

الأربعاء، 16 مايو 2012

ذكريات

ذات مساء مظلم كأنه سرداب
أطل من كوى الجدار وجهه المرتاب
والريح حول كوخه قارصة مدمدمة
والرعد قاصف الصدى مدينة منهدمة
والبرق ضاء في السما اهلة اهلة
والافق غابة كثيفة النبات مشتعلة
فلم يجد له الى الخلاص من سبيل
ومات في مسكنه في كوخه الذليل
وبعد عام مثلما يقال دبت الحياة
في روحه وجسمه فهب يبتغي النجاة
اطل من كوى الجدار وجهه يافرحتا
فأطبق العينين صر بابه والتفتا
وكانت الشمس بحيرة تموج بالحنان
والشمس والهلال في الخضم زورقان
وحين مد قامة كسيرة محطومة
تلفع الثوب القديم والحوائج القديمة
و كان جائعا وظامئا وممزق الثياب
ولم يكن لقلبه في الكون من احباب
وفجأة لاحت له أميرة مؤتزرة
بيضاء مثل لؤلؤ وحلوة كسكرة
مدت اليه يدها تلقاه في تحنان
وكومت في ثغرها النضير قبلة الحنان
لكنه استدار للموت حائر الخطى
كأنه وفيما يحدثون عملاقا مضى
ومات ياسيدتي الحسناء ميتة الشهيد
لن يعود للحياة والشهيد لن يعود
وتسألين لم حكيت في المساء قصته
ولم بعثت في السكون ذكريات موته
سيدتي ! وحينما عاهدته كان يموت
سيدتي ! اما عرفتي انني صموت
يطل من كوى الجدار وجهه المرتاب
كل مساء مظلم كأنه سرداب