السبت، 26 مايو 2012

الحلم والاغنية



لا..... لم يمت
وتظل اشتات الحديث ممزقات في الضمائر

غافيات في السكينة
حتى تصير لها من الاحزان اجنحة
تطير بها كلاما مرهقا ، يمضي ليلقفه الهواء

يرده لترن في جدرانه دور مدينة الموت الحزينة
اصوات اهليها الذين بنت بهم سرر البكاء
يتجمعون على موائد السهر الفقير ، معذبين ومطرقين
الدمع سقياهم ، وخبزهم التأوه والانين
يلقون - بين الدمعتين - زفير اسئلة

تخشخش مثل اوراق الخريف الذابلات
هل مات من وهب الحياة حياته ؟
حقا امات ؟
ماذا سنفعل بعده ؟

ماذا سنفعل دونه ؟
حقا امات ؟





تتجمع الكلمات حول اسم سرى كالنبض في شريانهم

عشرين عاما
كان الملاذ لهم من الليل البهيم

وكان تعويذ السقيم
وكان حلم مضاجع المرضى واغنية المسافر في الظلام
وكان مفتاح المدينة للفقير ، يذوده حرس المدينة عن حماها
وكان موسم نيلها
ياتي فينثر الف خيط من خيوط الخصب تورق في رباها
وكان من يحلو بذكر فعاله في كل ليلة
للمرهقين النائمين بنصف ثوب ، نصف بطن
سمر المودة والتغني والتمني والكلام





والان اصبح كل لفظ خنجرا ، ولكل امنية عذاب

هل مات ، واحزناه
اه لو يعود لبرهة ويجيل نظرته
ويكشف عن غد بعض الضباب
اواه ، لكن كيف آب الى التراب
ولم يحن وقت الاياب
القول يرهقنا ، لنصمت
عل في الصمت التأس والسلام



فالصمت اجمل مايكون اذا غدت سبل الكلام
تفضي الى نار المواجد ، او الى ماء السراب

وتقودنا الذكرى الصموت الى عميق نفوسنا الملأى ، وتختلج الظلال
فنعود في كنا وكان
ويعود ذياك الزمان

ونروح في استرخاءة الموجوع ، ننشر عمرنا في ظله يوما فيوما


الصفحة الاولى

.... وكان مجيئه وعدا من الآجال
لا يوفى لمصر الف عام
والليل ممدود السرادق فوقنا ظلما وظلما
والثورة الكبرى توهم واهم ورؤى خيال
حتى طلعت ، طلعتما ، الثورة الكبرى وانت
كأن مصر الام كانت قد غفت
كى تستعيد شبابها ورؤى صباها
وكأنها كانت قد احترقت
لتطهر ثم تولد من جديد في اللهيب
وخرجت انت شرارة التاريخ من احشائها
لتعود تشعل كل شئ من لظاها
ونعيش في ايامنا الملأى بصوتك 
منشدا لغة رخيمة
كي يوقظ الموتى من الاجداد
يبعث من ركام العالم المدفون 
اطياف انتصارات قديمة
لتعود للوادي
وتبعث في ثرى مصر الجديدة والعظيمة
ونعيش في ايامنا الملأى بيومك واسعا كألامنيات
وضيقا بالصخر والشوك المدمى والرماد
ايامنا الملأى باصداء انتصارك
سهمنا المسنون جاز مداه منتصرا وعاد
ايامنا الملأى باوجاع انكسارك
احد وبدر شارتان على رداء محمد ، عاش الجهاد
لا ، لم نكن نحيا كما يحيون اياما نقضيها الى يوم المعاد
بل كان ما نحياه تاريخا  كأروع ما تكون ملاحم التاريخ
ساح ترن بها اغاني المجد مرعدة ، وحمحمة الجياد

ونعيش في ايامنا الملأى بوقع خطاك في الوادى الامين

اذ كنت فرحتنا الكبيرة ، حين تمسك في يديك الحلم
تنثر منه فوق اسرة الاطفال والمستضعفين
او في نواحي بيت مصر على رؤوس شبابها المتجمعين
اذ كنت تجعلهم يمدون الرقاب وتشرئب عيونهم نحو السماء
ويمد حبل الامنيات لكي يصيد الشمس من عليائها
حتى لنطمح ان نقسم نورها قطعا على احبابنا
ونعيد ما طمر الزمان واخلفت السنين

ونعيش في ايامنا الملأى بصورتك التي عاشت على اهدابنا
عشرين عاما
نلقاك شابا في رداء الحرب تنفخ في النفير
كي توقظ الاشلاء ، تجمع شمل مصر المسترقة
كانت على مجرى الزمان تمزقت قطعا
فطفت على مثار النيل تجمع مزقة في اثر مزقه
حتى نهضت ، نهضتما ، القيتما التابوت في لهب السعير
وعدتما في خير رفقه

نلقاك كهلا اشيب الفوذين في عمر النبوه
تعلي مواثيق الاخوه
وتضم في عينيك توق النيل للأنهار
يلغط اهلها بلغي العروبة
وتؤلف المدن القريبة
كانت قد اختلفت وغيرها الزمان
واصبحت مدنا غريبه

نلقاك في الخمسين اكثر حكمة واشد حزنا
الاقرباء تباعدوا وتباغضوا
والنصر اخلف وعده
والله يلهمنا الطريق

يشد ازر المؤمنين
الله !  ياهول السنين
المحنة الكبرى ، ووجهك غائب ، والليل يوغل والشجون
هل مت ؟ لا بل عدت حين تجمع الشعب الكسير وراء نعشك
اذ صاح بالا لهام
مصر تعيش ...... مصر تعيش ........
انت اذن تعيش فانت بعض من ثراها
بل قبضة منه تعود اليه ، تعطيه ويعطيها ارتعاشتها
وخفق الروح يسري في بقايا تربها وذما دماها
مصر الولود نمتك ثم رعتك ثم استخلفتك على ذراها
ثم اصطفتك لحضنها
لتصير اغنية ترفرف في سماها



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق