الأربعاء، 16 مايو 2012

ذكريات

ذات مساء مظلم كأنه سرداب
أطل من كوى الجدار وجهه المرتاب
والريح حول كوخه قارصة مدمدمة
والرعد قاصف الصدى مدينة منهدمة
والبرق ضاء في السما اهلة اهلة
والافق غابة كثيفة النبات مشتعلة
فلم يجد له الى الخلاص من سبيل
ومات في مسكنه في كوخه الذليل
وبعد عام مثلما يقال دبت الحياة
في روحه وجسمه فهب يبتغي النجاة
اطل من كوى الجدار وجهه يافرحتا
فأطبق العينين صر بابه والتفتا
وكانت الشمس بحيرة تموج بالحنان
والشمس والهلال في الخضم زورقان
وحين مد قامة كسيرة محطومة
تلفع الثوب القديم والحوائج القديمة
و كان جائعا وظامئا وممزق الثياب
ولم يكن لقلبه في الكون من احباب
وفجأة لاحت له أميرة مؤتزرة
بيضاء مثل لؤلؤ وحلوة كسكرة
مدت اليه يدها تلقاه في تحنان
وكومت في ثغرها النضير قبلة الحنان
لكنه استدار للموت حائر الخطى
كأنه وفيما يحدثون عملاقا مضى
ومات ياسيدتي الحسناء ميتة الشهيد
لن يعود للحياة والشهيد لن يعود
وتسألين لم حكيت في المساء قصته
ولم بعثت في السكون ذكريات موته
سيدتي ! وحينما عاهدته كان يموت
سيدتي ! اما عرفتي انني صموت
يطل من كوى الجدار وجهه المرتاب
كل مساء مظلم كأنه سرداب

هناك تعليقان (2):