الجمعة، 25 مايو 2012

رسالة الى صديقة

صديقتي
عمي صباحا
ان اتاك في الصباح
هذا الخطاب من صديقك المحطم المريض
ادعي له الهك الوديع ان يشفيه

وسامحيه كيف يرجو ان ينمق الكلام
وكل مايعيش فيه اجرد كئيب
فقلبه كسير
وجسمه مغلل الى فراشه الصغير
وبالجراح والالام قلبه كسير
نهاره ثرثرة العواد والصحاب
وليله غرائب لم يحوها كتاب
بالامس في نومي رايت الشيخ محي الدين
مجذوب حارتي العجوز
وكان في حياته يعاين الاله
تصوري ، ويجتلي سناه
وقال لي "....... ونسهر المساء
مسافرين في حديقة الصفاء
يكون مايكون في مجالس السحر
فظن خيرا ، لا تسلني عن خبر
ويعقد الخوف اللسان ، من يبح يضل "
ومات شيخنا العجوز في عام الوباء
وصدقيني حين مات فاح ريح طيب
من جسمه السليب
وطار نعشه وضجت النساء بالدعاء والنحيب
بكيته ، فقد تصرمت بموته اواصر الصفاء
مابين قلبي اللجوج والسماء
بالأمس زارني ، ووجهه السمين يستدير
مثل دينار ذهب
ومقلتاه حلوتان ، جرتان من عسل
عميقتان بالسرور
بياض ثوبه يكاد يخطف الابصار
وقال لي وصوته العميق كالنغم
"ياصاح انت معي
فقم معي
رد مشرعي
فالامر في الديوان قم "
- ياشيخ محي الدين ، انني كسير
- لايكسر الجناح يا انسان ، والانسان داء قلبه النسيان
- ياشيخ محيي الدين انني صغير
- بل كلنا صغار الحبيب وحده هو الكبير
 
لم ادر كيف غاب
لا من خلال باب
انصت لم اسمع خطاه تلمس التراب
حدقت وانتفضت وانزعجت لحظة وغاب

صديقتي اني مريض
وساعدي مكسور
ومهجتي على الفراش كل ساعة تسيل
واغزو التراب في سكينتي رداء
واصنع الاكفان ثم انجر التابوت

هذا الصباح
ادرت وجهي للحياة
واغتمضت كي اموت
في هدأة السكوت
قد آن للشعاع ان يغيب
قد آن للغريب ان يؤوب
للمركب الجانح ان يرسو على شط قريب
للجدول الناضب ان يفضي الى نهر رحيب
وطرقتين فوق بابنا موزع البريد
لا ! لا اريد
هل من مزيد ياحياة ، محنتي هل من مزيد
خطابك الرقيق كالقميص بين مقلتي يعقوب
انفاس عيسى تصنع الحياة في التراب
الساق للكسيح
العين للضرير
هناءة الفؤاد للمكروب
المقعدون التائهون الضائعون يفرحون

كمثلما فرحت بالخطاب يامسيحي الصغير

هناك تعليق واحد:

  1. يبدو أنه من المهم ذكر الديوان مصدر القصيدة وبيانات نشره ورقم الصفحات التي فيها القصيدة.

    ردحذف